المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

126

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

يزد على ما قالوا ، أو طلب تكفير جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم المشهود لهم بالجنة لم يزد على ما قالت هذه الفرقة ، قال : وإذا انتهى الأمر إلى هذا الحد وصححنا قولهم لم يبق شيء من أخبار الصحابة لخروجهم عن الإسلام بجحود نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حق علي ، وأبطلنا الشريعة لأنها مروية عن جميعهم منقولة عن سيرهم ، كما لا نثق بما ورد عن سائر الكفار والضلال وأهل الردة ، وأورد دليلا آخر وهو : أن عليا عليه السلام دعاهم باسم الخلافة ، واختار « 1 » أحكامهم بالحدود واقتسم من الغنائم نصيبه ، وجهّز بنيه عليهم السلام وبني هاشم ومواليهم مع عساكرهم وسراياهم ، واستجاز الوطء من سباياهم ، وإن المعلوم من السيرة أن الحسين أخذ بنت كسرى من يد عمر في نصيبه من الفيء فكره ذلك وأعطاها الحسين . قال : وهذه أحكام لا تصح إلا ممن يحكم بصحة إمامته ، وقد قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر لصلاة الجماعة وعلي في الحضرة ، على أنّا لو قصدنا ما أوردته البكرية من النصوص لشغلنا عن المراد . الجواب عن ذلك : هذه المسألة اشتملت على مسائل كثيرة ، ونحن نجيب على كل مسألة على وجه الاختصار وباللّه التوفيق . أما قوله : إن الزيدية وروافض الشيعة زعموا أن الصحابة ضلوا وأضلوا في أمر الإمامة ، وأنهم أصل الفرقة بين الأمة والقتل والقتال إلى يوم القيامة . والجواب عن هذا الفصل : أن هذه الدعوى على الزيدية غير صحيحة ولا مستمرة لأنها لا تزعم في أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنهم ضلوا وأضلوا ؛ فكيف يعتقدون ذلك فيهم وهم خيار الأمة ، وبهم أعز اللّه دينه ، ونصر

--> ( 1 ) في حاشية الأصل : وأجاز أحكامهم في الحدود .